UA-85459660-1

Ok

En poursuivant votre navigation sur ce site, vous acceptez l'utilisation de cookies. Ces derniers assurent le bon fonctionnement de nos services. En savoir plus.

  • مجذوب

     

     

    صافات[1].jpg

     

    ...

    (1)

     

     

     

    قاِصيا عن رَابطيه وفي

    أقرب غرفة إلى السماءْ

    في اللا-بناءْ...

    حباتُ خشب

    تستعجلُ المسير

    بين جبال لا يحوطها عراءْ

    هناك...

    قبل الجلوس وبعده شتان

    في الزمان وفي

    بقاء كالفَناءْ...

    يا لرَشْقتَيْ نور

    ولسان بالشرب ناءْ

    وبكلمات مقشعرة، منثورة

    على إهاب منفوش كان قدْ

    أصابه مطر وشمس...

    إلا موضعَ حِنَّاءْ

     

    رضا

     

    ***

     

  • لو نطقت

    الكتبية - ر.ن.JPG

     

    لو استنطقت المئذنة ترى ماذا ستقول وعلى ما ستشهد؟

     

     

  • نيشان... أو في بلاد النيشانيين

     

     

     

    nichane.jpg

     

      

    في بلاد النيشانيين

     

     

    " رأيتُ فيما يرى النائم... أنني أصعد سُلما حجريا لَوْلبيا، وأطرق بابا عليه لوحة مكتوبًا عليها "نيشان." حسبتها لأول وهلة نيسان، يعني شهر أبريل حسب التقويم السّرياني وإنما أخطأ الخراط كتابته أو كان قد أملاه عليه أحدهم، ممن ينطق السلام شلاما. لكنْ وقع في نفسي بحدس الحالمين أنها "نيشان" كما ترد في الدارجة، أي مباشرة ودون تلميع أو تزويق ودون لباس كذلك، أي عارية باختصار شديد، كعُري وعراء وإعارة وعار وكلمات أخرى تزيد دالا هنا أو تعدمها هناك...

    طرقت الباب وكانت نيتي أن أسألهم : - ترى هل انتهت كل مواضيع المغرب ولم يبق إلا ما تطلعون به علينا كل أسبوع من المواضيع النيشانية المكرورة غير المبرورة؟

    لكنني حينما دخلت المقر رأيت ما أنساني السؤال، بل أعادني إلى الجذور التي يتفتق منها السؤال، ألا وهي الذهول والدهشة الفلسفية. بغض النظر عن شكل المكاتب الحداثية وطريقة تصفيفها الحداثي، وتجهيزها الحداثي كذلك، ما أذهلني هو أن أهل المكان كانوا عراة، وبدون استثناء، إناثهم وذكرانهم، عُريا لم يأته أحد قبلهم من الصحافيين. لم يكن على عوراتهم إلا ورقات توت، كتلك التي نرى على اللوحات الكنسية القروسْطَوية تُصَوِّر أبانا وأمنا الأولَيْن الذين لم يرهما أحد، مرسومين كأعَقِّ وأوقح ما يمكن أن يرسمَ ابن أبويه.

    واش هذي قلعة ألامُوتْ، بناها حسن-صَبَّاح لائِكِي يُعِد فِدائيِّيه فيها كَجنان أرضية مِلؤها الجواري والغلمان؟ أم أنني سَريْت إلى غابة الأمازون حيث لا حاجة للثياب؟

    قلت لإحدى النيشانيات حين تقدمت نحوي تقدُّما أجبرني على أن أغض بصري: هل يمكنني أن أرى السيد عظيم النيشانيين الجدد؟ رحبت بي وهي تترجرج، وأدخلتني قاعة انتظار، وقالت لي إنه في اجتماع لهيئة تحرير النيشانيين:

    " - تفضل بانتظاره هنا.

    – شكرا...انصرفي الآن أرجوك، انصرفي... " ثم انصرفت تحت إلحاحي في استغراب كنت أنا أولى به منها.

    كانت قاعة انتظار مزينة بلوحات ما بعد-حداثية. إحدى اللوحات عليها لفيفة حشيش "مفتوخة" بطريقة مهنية مكتوبا تحتها أحد فصول الإعلان العالمي كما تم تعديله خفية عن الأمم المتحدة : لكل إنسان الحق في التبَوق طبقا للمعايير الدولية - لفيفة قانونية. على لوحة أخرى المصحف كما أعادت قراءته هيئة الجهابذة والفطاحلة النيشانيين الذين يريدون إعادة فهم القرآن على أسس لم يتفطن إليها عقل من قبل. وأخرى عليها امرأة عارية وكأس ورجل ثمِل يستعد لنزع ملابسه في وضع نيشاني غير مسبوق، وهو يصرخ: "- يا معشر المغاربة هيا نشرب الحداثة من كأسها المترعة؛" لوحة أخرى كان فيها شخص عار يحمل راية ويهم بوضعها في كوكب بعيد، كان عنوان اللوحة: " زعيم الكيف-كيفيين يغرس لواء الكيف-كيفية فوق سطح القمر...ولوحات أخرى منعني من التأمل فيها أن بدأت أسمع خلف الباب، ضوضاء وأصواتِ كراسي تُدفع وتُسحب.

    علمت أن الاجتماع انتهى وحان موعد استقبالي من طرف عظيم النيشانيين. فإذا بالباب يفتح ويمر أعضاء الاجتماع الذين يمثلون طاقم التحرير والتقييد، فإذا بهم كلهم عراة، وبدون حتى ورقة التوت التي تستر ما يستره زملاؤهم في الخارج.

    سُقِط في يدي، ولم أدر ما أقول. فغضضت بصري عن المارين. كنت أحس وأسمع أنهم يستخِفّون بملابسي لأنني كنت بالنسبة إليهم متخلفا عن الركب الذي يتزعمون الدعوة إليه والنضال من أجل استتبابه، بل من أجل التعريف به والإعلان عنه فقط كما يزعمون، لأنه قائم أصلا وهو بالضبط ما ينبغي أن يكون، وليس في الإمكان النيشاني أبدع مما كان.

    سمعت خطوات تتقدم نحوي، فلما رفعت رأسي وجدت عظيم النيشانيين كما ولدته أمه – ويا ليت كان له جمال الوليد الجديد، بل كان وليدا فظيعا - فقال لي :

    - كما ترى نحن أوفياء حتى النخاع لخط دوريتنا التحريري، لكي لا يزايد علينا أحد ولا يحاسبنا أو يتهمنا بالازدواجية في الخطاب. نحن نيشان، وسنظل نيشان إلى يوم نُبعث حفاة عراة غُرْلا، - أي غير مختونين، - لا يلتفت أحدنا لعورة الآخر... لأن الأمر أعظم من ذلك.

    قلت له اسمح لي بسؤال يتيم أريد أن تجيبني عليه: - لماذا زملاؤكم في الخارج يضعون ورقة توت وأنتم لا تضعون؟

    فأجابني باسما: -سؤال وجيه. إن الانتماء لنيشان كالسلوك عبر المقامات الصوفية مع مراعاة الفرق.  فنحن هنا بين مُريد سالك ومُراد واصل. وطاقم التحرير النيشاني يحتوي على زمرة من النيشانيين الواصلين إلى درجة القطبانية النيشانية حيث يسقط التكليف ويقول الحق اتركوني عاريا... بينما من يضعون ورقة التوت لا زالوا مبتدئين لم تصْفُ أنفسهم بعد، وعليهم قطع جميع الصلات والتجرد من كل شيء، من الهوية، من التاريخ، من الجغرافيا، من أنفسهم... ودون ذلك دركات ودركات...

    فقلت له : - هاي هاي..."

    وأفقت.