« 2007-06 | Page d'accueil | 2007-10 »

03.09.2007

حوار عالم وملك

 

 

عن عبد الجبار بن عبد العزيز بن أبي حازم قال: حدثني أبي قال: بعث سليمان بن عبد الملك (من ملوك بني أمية) إلى أبي حازم (سلمة بن دينار) فجاءه، فقال

يا أبا حازم ما لنا نكره الموت؟

قال

لأنكم خربتم آخرتكم وعمرتم دنياكم، فأنتم تكرهون أن تنتقلوا من العمران إلى الخراب

قال

صدقت، فكيف القدوم على الله عز وجل

قال

أما المحسن فكالغائب يقدُم على أهله، وأما المسيء فكالآبق يقدُم على مولاه

فبكى سليمان وقال

ليت شعري ما لنا عند الله يا أبا حازم؟

قال

اعرض نفسَك على كتاب الله عز وجل فإنك تعلم ما لك عند الله

قال

يا أبا حازم وأين أصيب ذلك

قال

عند قوله عز وجل: " إن الأبرار لفي نعيم وان الفجار لفي جحيم

فقال سليمان

فأين رحمة الله؟

قال

"قريب من المحسنين"  (سورة الأعراف آية 56

قال

ما تقول فيما نحن فيه

قال

اعفني عن هذا

قال سليمان

نصيحة تلقيها

قال أبو حازم

إن أناسا أخذوا هذا الأمر عُنوة، من غير مشاورة من المسلمين ولا اجتماع من رأيهم، فسفكوا فيه الدماء على طلب الدنيا، ثم ارتحلوا عنها، فليت شعري ما قالوا وما قيل لهم

فقال بعض جلسائه

بئس ما قلت يا شيخ

قال أبو حازم

كذبتَ، إن الله تعالى أخذ على العلماء لَيُبَينُنَّه للناس ولا يكتمونه

قال سليمان

اصحبنا يا أبا حازم تُصبْ منا ونُصِب منك

قال

أعوذ بالله من ذلك

قال

ولمَ

قال

أخاف أن أركن إليكم شيئا قليلا، فيذيقني ضِعفَ الحياة وضِعفَ الممات

قال

فأشِر علي

قال

اتق الله أن يراك حيث نهاك، وان يَفقِدك حيث أمرك

قال

يا أبا حازم ادعُ لنا بخير

قال

اللهم إن كان سليمان وليَّك فيسره للخير، وإن كان عدوك فخذ إلى الخير بناصيته. فقال: يا غلام هات مائة دينار. ثم قال: - خذها يا أبا حازم

فقال

لا حاجة لي فيها، إني أخاف أن يكون لما سمعت من كلامي

فكأن سليمان أعْجِب بأبي حازم. فقال الزهري (كان من وزراء سليمان

إنه لجاري منذ ثلاثين سنة ما كلمته قط

قال أبو حازم

إنك نسيتَ الله فنسيتني ولو أحببت الله لأحببتني

قال الزهري

أتشتمني

قال سليمان للزهري

بل أنت شتمت نفسك. أما علمت أن للجار على جاره حقا

قال أبو حازم

إن بني إسرائيل لما كانوا على الصواب كانت الأمراء، تحتاج إلى العلماء وكانت العلماء تفر بدينها من الأمراء فلما رأى ذلك قوم من أذلة الناس تعلموا ذلك العلم، وأتوا به إلى الأمراء فاستغنت به عن العلماء، واجتمع القوم على المعصية فسقطوا وانتكسوا، و لو كان علماؤنا يصونون علمَهم، لم تزل الأمراء تهابهم.

قال الزهري

كأنك إياي تريد وبي تُعَرِّض

قال أبو حازم

هو ما تسمع

 

 

عن كتاب "صفة الصفوة" لابن الجوزي